04:42 AM

04:42 AM

هكذا تهزّون العروش والكراسي وتُسقِطون الجالسين عليها

2018-03-28

ثلاث ملاحظات يهمّني أن أُدلي بها غداة انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية.

الملاحظة الأولى: لقد "بلّعوا" اللبنانيين نظام النسبية المسمومة، وصوتها التفضيلي الميمون، وقد بلعهما اللبنانيون معاً، وفي آنٍ واحد، على مضض وبطيبة خاطر، وأحياناً بلعهما بعضنا بنشوة، وحتى الزلاعيم. فـ"عفارم" على الذين فعلوا ذلك بعبقريةٍ استراتيجية غير مسبوقة، وعن سابق تصوّرٍ وتصميم. إنهم جهنميون. شيطانيون. رؤيويون. محنّكون. أولاد كار. و"أولاد أوادم".

هذا كلّه مفهومٌ ومتوقَّع وبديهيّ في عمل أهل السلطة، وخصوصاً منهم الذين يمسكون جيداً وتماماً بالزمام، زمام الدويلة المتحكمة بالدولة، والذين منهم يتعمشقون بالدويلة من أجل المحافظة على وجودهم الانتهازي، ومستقبلهم الأكثر انتهازيةً، في سراب الدولة، وشبحها الهزيل، والذين منهم يعرفون كيف يسوسون القطعان، بأنواعها وأشكالها ومراتبها كافةً.

الملاحظة الثانية: ما ليس مفهوماً هو بكاء بعضٍ من اللبنانيين على أطلال النظام الأكثري، على رغم أنهم محقّون إلى حدّ ما. وبكاء بعضٍ آخر على أنفسهم، بسببٍ من سذاجتهم وسخفهم وعدم تبصّرهم وانعدام رؤيتهم لما يمكن أن تؤول إليه الأمور مع هذا النظام الانتخابي المبرمج بحقارة وماركنتيلية لامتناهيتين. وأتوقف عند التغييريين البنيويين الذين – أمام هول هذا المعطى – يرفضون المشاركة في العملية الانتخابية باعتبارها شهادة زور.

في سياق هذه الملاحظة الثانية، أسجّل اكتفاء هؤلاء وأولئك بتكتيف الأيدي، والاستنكار، وتوجيه الشتائم، وإطلاق التهم. وأسجّل استنكاف الاعتراضيين البنيويين، وكأن المشهد السياسي الانتخابي المرتسمة معالمه الأولى أمامنا، هو قَدَرٌ محتوم، لا رادّ له، ولا قدرة على وقف حكمه الجائر.

بعض هؤلاء وأولئك، "سريعو العطب"، استسلاميون، محبطون، يائسون، سوداويون، وإلى آخره. أتفهم "حالة" بعضهم ربّما، وخصوصاً منهم الذين أمضوا حياتهم في مقارعة السلطة، وأزلامها، و"ريّاسها"، ولم يتمكنوا، كما لم يتمكن أحد سواهم، من إحراز أيّ هدفٍ جوهري في المرمى السلطوي الجهنمي.

أعترف لهؤلاء بمسعاهم الجدير بالاحترام والتقدير، وأعترف في المقابل بوحشية هذا النظام الذي يستولد نفسه باستمرار، كما لو كان هو – لا "لبنان الشاعر" - طائر الفينيق الحقيقي، النافض عنه الرماد، والقائم، كلّ مرة، من حرائقه المتواصلة.

الملاحظة الثالثة، على طريقة سؤال: ما العمل؟

هل يجوز الاستسلام للجحافل، أو للوائح المدججة بالمحنّطين والمال والنفوذ والخدمات والتنفيعات والترهيبات والتدجينات، أو لتلك اللوائح الطفيلية النابتة على الضفاف، والمفبركة انتقاماً وحقداً، وعلى طريقة الناس المشغوفين بردود الأفعال، والزاحطين على قشرة موزها؟

في رأيي الشخصي، أنا الذي لم يتعبني الدهر من مقارعة السلطة ونظامها السياسي منذ العام 1971، أقول إنه لا يجوز التراجع. لا يجوز التراجع البتّة. ولو كان الثمن أن تكون النتائج معروفة مسبقاً.

وهذا ليس صحيحاً تماماً.

هذا ليس صحيحاً تماماً.

لن تكون النتائج محسوة سلفاً.

قوموا إلى العمل الفوري. لا تجوز إضاعة الوقت بالتفرّج على السلطة، أو على البكّائين، أو بالتسلية الفارغة، من خلال مناكفة هؤلاء وأولئك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن الناس، الناخبات والناخبين، متروكون إلى مصيرهم؟

الآن، فوراً، وبلا تأخير، انزلوا أيها الناشطات والناشطون، والمرشحات والمرشحون، الاعتراضيون، المستقلون، المتمردون، الأباة، الشرفاء، انزلوا إلى الشوارع، إلى المقاهي، إلى النوادي. اقرعوا الأبواب. أوقفوا السيّارات. قولوا للناس ما هو مشروعكم التغييري للبنان واللبنانيين. افتحوا النقاش على آخره. والحرية على مصاريعها.

الناس يسألون عنكم. يطالبون بكم. يريدون فقط أن يتعرّفوا إليكم، وأن يصافحوكم.

الناس ضاقوا ذرعاً بالسلطة ورجالها، وبالبكّائين، وبالطفيليين.

الناس يريدون التغيير.

فلا تضيِّعوا دقيقةً واحدة من عمر هذا الاستحقاق الانتخابي.

لا تناموا بعد الآن.

استيقظوا جيداً. 24 على 24.

هكذا يمكنكم أن تهزّوا العروش. والكراسي. وأن تغيّروا... الجالسين عليها. 


عقل العويط