04:13 AM

04:13 AM

الوجع البيروتي: سوليدير نموذجاً..!

2018-03-17

الوجع البيروتي لم تعد تنفع معالجته بحبات الأسبيرين, من نوع قرار من هنا, أو صرعة انتخابية من هناك, فضلاً عن سقوط لغة الوعود التي تبقى كلاماً في الهواء, تتلاشى أحرفها كما تتلاشى غيوم الصيف.
بيروت أصبحت بحاجة إلى رؤية حقيقية, إلى خطط عملية, وآلية تنفيذية وواقعية, للخروج من واقع الإهمال والتردّي الذي ترزح تحته, وتحاصر مظاهره مرافق المدينة, أسواقها وأحياءها, وكل ركن كان مضيئاً في جوانب العاصمة.
لا يُسامح أهل بيروت كل مسؤول عن هذا الجمود الذي يسيطر على قلب العاصمة وشوارعها الرئيسية, والذي أدى إلى هجرة المؤسسات, وإقفال المحلات والمطاعم والنوادي, التي كانت تعيش فترتها الذهبية قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
هبوط أسعار أسهم سوليدير, أصاب أصحاب الأملاك الأصليين بخسائر مضاعفة. أولاً عند تقويم أسعار عقاراتهم بمستويات متدنية ومجحفة, وإعطائهم سندات ورقية باسم سوليدير, وثانياً عند انهيار أسعار الأسهم إلى ما دون العشرة آلاف ليرة للسهم الواحد, أكثر من مرة, كما هو الحال اليوم. الأمر الذي أدى إلى خسارة جنى العمر لكثير من العائلات التي كانت أملاكها في الوسط التجاري مصدر عيشها الوحيد.
المفارقة أن قيمة العقارات التي تملكها سوليدير في ارتفاع مستمر, والأسهم في انخفاض دائم, كل ذلك من دون أن يحرّك أحد من المسؤولين, أو نواب العاصمة, ساكناً, للدفاع عن آلاف المساهمين من أصحاب الأملاك في الوسط التجاري, والذين اضطروا إلى النزوح من بيروت والسكن في ضواحي عرمون وبشامون والمناطق الأخرى.
ومشكلة سوليدير واحدة من المشاكل المستعصية التي تواجه البيارتة, ولا أحد يحاول إيجاد الحلول المناسبة والعادلة, أو على الأقل تطبيق سياسة الثواب والعقاب, وفرض المزيد من تدابير الشفافية على الإدارة المستمرة في هذه الشركة الكبرى منذ نشأتها قبل ٢٥ سنة!