05:50 AM

05:50 AM

هذه القوانين تكافح الفساد: أين أصبحت؟

2017-10-23

 منذ إنطلاقة عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل نحو عام، بقيت محاولات مكافحة الفساد خجولة، رغم تعيين وزير دولة لشؤون مكافحة الفساد. إلا أن هذه الخطوة بقيت شبه رمزية. فالوزير نقولا التويني الذّي يفترض، رغم صلاحياته المحدودة، أن يكون دوره أقرب إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المزمع إنشاؤها، بدا أداؤه حتى الآن خجولاً. ومع إقرار قانون الحق بالوصول إلى المعلومات، بعد 11 سنة من تقديمه من النائب غسان مخيبر، من المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة إقرار سلة تشريعية يرافقها إنشاء مؤسسات لمكافحة الفساد، بالوع الثروة الوطنية.
 
وتنقسم السلة التشريعية لمكافحة الفساد البنيوي إلى قسمين: قوانين جديدة بحاجة إلى إقرار، وقوانين نافذة بحاجة إلى تعديل. قانونان جديدان عمل النائب غسان مخيبر عليهما منذ نحو 10 سنوات، وطورتهما لجنة الإدارة والعدل لاحقاً: إقتراح قانون لإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإقتراح قانون حماية كاشفي الفساد الذي يعمل على تشجيع كلّ مَن تتوافر لديه معلومات أو أدلّة عن حالات فساد ليتقدّم بها، على أن يتمتع بحماية من خلال اعتماد السريّة التامّة، وقد يستفيد الكاشف من حوافز مالية وتخفيض أو الغاء عقوبته في حال كان شريكاً فيها.
 
ويؤكد مخيبر، لـ"المدن"، أن "هذين الاقتراحين إنتقلا إلى لجنة المال والموازنة، حيث طمأنه رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان بتسريع البت بهما، خصوصاً بعدما محصّتهما اللجنة الفرعية للإدارة والعدل، التي يرأسها مخيبر، خلال 30 اجتماعاً، أي نحو 90 ساعة عمل. وهو جهد غير مسبوق في عمل اللجان النيابية".
 
ومن القوانين الجديدة الموجب إقرارها قانون التعارض في المصالح واللاتمانع الوظيفي. وبما أن القضاء على الفساد لا يتم فقط بالمكافحة فحسب، بل بالوقاية أيضاً، أنجزت اللجنة الفرعية قانون المعاملات الإلكترونية، وبتنا على قاب قوسين من إيجاد البنية التشريعية للحكومة الإلكترونية.
 
أمّا القوانين التي تحتاج إلى تطوير، فهي قانون الإثراء غير المشروع، الذّي كُتب كي لا يطبق. إذ حتى لو تمّ رفع السرية المصرفية فلا جرم للاثراء غير المشروع في القانون، وليس هناك نظام تصريح عن الذمة المالية. وبما أن مكافحة الفساد تقوم على تطوير آدوات المساءلة والمحاسبة وبناء القدرات المؤسسية التي تضمن تطبيق القوانين بشكل تصبح معها كلفة الفساد على الفاسدين أكبر من مغانمه، يؤكد مخيبر أن لجنة الإدارة والعدل تسعى إلى تعزيز نزاهة القضاء المالي والإداري والعدلي واستقلاليّته، عبر مشروع تطوير ديوان المحاسبة، مشروع قانون لتطوير مجلس شورى الدولة، مشروع تعديل تنظيم القضاء العدلي.
 
وتدرس اللجنة مشاريع قوانين لتطويرالهيئات الرقابية: تطوير قانون التفتيش المركزي بما فيه تطوير إدارة مستقلة وفعالة لإدارة المناقصات والصفقات العمومية، ومشروع تطوير صلاحيات الهيئة العليا للتأديب. ومن المؤسسات الأساسية في مكافحة الفساد، وسيط الجمهورية الذّي أقر قانون إنشائه منذ سنوات، وهو مؤسسة تلعب دور الوسيط بين المواطن والإدارة. ولكي تبصر هذه المؤسسة النور، على مجلس الوزراء تعيين هذا الوسيط الذّي يعود إليه إعداد مراسيمه التنظيمية ليقرها مجلس الوزراء.
 
لكن، ماذا عن محاسبة مرتكبي الفساد الذي شهده لبنان لمدة عقود، خصوصاً أن سلب المال العام لا يسقط إلا بمرور الزمن؟ لذا، إمكانية المحاسبة عليه يجب أن تبقى قائمة. فهل يتحرك رئيس الجمهورية؟