20:04 PM

20:04 PM

رحلت كاتمة أسرار العونيين ... وداعاً

2017-05-02

توفيت اليوم "أم نعيم"، زوجة المناضل الياس عون الشقيق الأكبر لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعد صراع مرير مع المرض. فعل المرض فعله بـ"أم نعيم"، وطوى معها بعض صفحات جميلة من زمن نضالي محفور في الذاكرة والقلب والعقل.

لِم الحديث عن " أم نعيم"؟ هي المناضلة، التي حوّلت منزلها أي بيت "أبو نعيم" الكائن على الحد الفاصل بين جل الديب وبقنايا، الى صلة وصل بين كثيرين من العونيين لا يعرف بعضهم بعضاً. كان بيتها المتواضع ملجأ لهم، يختبئون أحياناً فيه هرباً من "بطش" المخابرات التي كانت تلاحقهم جراء توزيعهم المناشير أو بيع التفاح اللبناني أو لمجرد إطلاق هتافات "حرية، سيادة واستقلال"، وهو الشعار الأكثر رواجاً في تسعينات القرن الماضي.

من هي "أم نعيم"؟ انها السيدة ساميا أبو عتمة، التي بدأت حياتها المهنية معلمة في المدرسة التوجيهية في المروج، وتعلمت الخياطة كهواية خلال الحرب "المجنونة" في لبنان. بعد ارتباطها بـ"أبو نعيم"، تحول بيتها الزوجي في جل الديب الى مكان تجتمع فيه العائلة كلها، لأن المنزل بعيد من خط التماس أي بيت الياس عون حيث كان يجتمع فيه أشقاؤه، ميشال، أنطوانيت، روبير وجانيت، ووالدا الياس طبعاً.

إستعاد القيادي السابق في "التيار الوطني الحر" أنطون خوري حرب ذكريات جمعته ورفاق النضال بـ"أم نعيم"، وهو الإسم الذي طبعها في أوساط الشباب. أكد أن منزل "أبو نعيم" بات مع مرور الوقت، المكان الذي تنظم فيه إجتماعات الشباب ويتم فيه التداول بالخطط كلها، ومنها التحضيرات المواكبة لتوزيع المناشير".

إختصر دورها الذي تحوّل في فترات عدة الى أمانة سر إدارية للمجموعة، إذا صحّت التسمية. أكد أن المنزل لم يكن فقط ملتقى للإجتماعات بل عبارة عن مخبأ للهرب من الملاحقات. وأشار الى أن الشباب كانوا يعتبرونه المحطة الأولى، يختبئون فيه هرباً من أي ملاحقة. إستذكر دورها في مساندة الشباب والإهتمام بهم، بدءاً من توفير مأكلهم ومشربهم حتى ولو كانوا يختبئون في مكان بعيد من مسكنها.

توقف عند حادثة طبعت الذاكرة العونية النضالية، وقال: "في ذكرى مجزرة 13 تشرين الأول، منعت المخابرات الشباب من التحرك أو حتى الحضور الى ساحة كنيسة بسوس. بادرت "أم نعيم" ومجموعة من عشر نساء للدخول الى الساحة، وقمن بتوزيع المناشير لأن القوى الأمنية لم تكن تدقق كثيراً في تحركات النسوة في حينها، ما سهل تنفيذ المهمة على أكمل وجه. وقال: "اكتشفت المخابرات ما يحصل بعد إتمام مهمة توزيع المناشير. كان اندفاع "أم نعيم" إستثنائياً للقضية، للشباب، وكانت تكمل نضال "أبو نعيم"، ونضالنا، كل نضالنا".

تشبه كل واحد منا

أما النائب حكمت ديب فذكر أنها كانت من المناضلين، وهو واحد منهم، وكانت الأم التي ترافق الجميع وتعتني بكل واحد منا. وتوقف عند قدرتها على تخطي شعور الخوف والسيطرة على نفسها، قائلاً: "تحملت مشاريعنا وواكبت أفكارنا. تابعت كل ما كنا نتعرض له بكثير من الهدوء والصبر. قاومت التعب والقلق وسهر الليالي لتهتم بكل واحد منا". ولفت إلى أنها كانت تساعد في توزيع المناشير وتسعى جاهدة الى حماية الشباب، وتوفر لهم الراحة في منزلها. لكنه رأى أن "بيت أبو نعيم" لم يكن آمناً مع مرور الوقت، ما طرح خيارات عدة لاختباء العونيين المطاردين من المخابرات في حينها". ببساطة، طبعت ذاكرته صورة " إمرأة صامتة، كاتمة للأسرار، وما أكثرها!".

بدوره، أشار القيادي السابق في "التيار الوطني الحر" زياد عبس الى أنها "كانت تشبه أي واحد منا، وتشبه أي مناضلة في مرحلة التسعينات من القرن الماضي، لا سيما في الفترة التي غادر فيها العماد ميشال عون لبنان الى منفاه في فرنسا. "كانت تخاف علينا كأولادها، وكانت ترعانا كأي ولد من أولادها من دون أي تمييز. كانت تشبهنا، هي واحدة منا. ساهمت في "وزنة" من وزنات النضال من أجل "السيادة، الحرية والإستقلال".